المقريزي

359

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وقد أوردت في كتاب إمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأحوال والحفدة والمتاع صلّى اللّه عليه وسلّم ، نظير هذه الواقعة ، وقع لضريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يزل قبر الشافعيّ يزار ويتبرّك به إلى أن كان يوم الأحد لسبع خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وستمائة ، فانتهى بناء هذه القبة التي على ضريحه ، وقد أنشأها الملك الكامل المظفر المنصور أبو المعالي ناصر الدين محمد ظهير أمير المؤمنين ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ، وبلغت النفقة عليها خمسين ألف دينار مصرية ، وأخرج في وقت بنائها بعظام كثيرة من مقابر كانت هناك ، ودفنت في موضع من القرافة ، وبهذه القبة أيضا قبر السلطان الملك العزيز عثمان بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وقبر أمّه شمسة ، وقيل فيها عدّة أشعار ، منها قول الأديب الكاتب ضياء الدين أبي الفتح موسى بن ملهم : مررت على قبّة الشافعيّ * فعاين طرفي عليها العشاري فقلت لصحبي لا تعجبوا * فإنّ المراكب فوق البحار وقال علاء الدين أبو عليّ عثمان بن إبراهيم النابلسي : لقد أصبح الشافعيّ الإما * م فينا له مذهب مذهب ولو لم يكن بحر علم لما * غدا وعلى قبره مركب وقال آخر : أتيت لقبر الشافعيّ أزوره * تعرّضنا فلك وما عنده بحر فقلت تعالى اللّه تلك إشارة * تشير بأنّ البحر قد ضمّه القبر وقال شرف الدين أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن حماد البوصيريّ صاحب البردة : بقبة قبر الشافعيّ سفينة * رست في بناء محكم فوق جلمود ومذ غاض طوفان العلوم بقبره استوى الفلك من ذاك الضريح على الجودي ومنها قبر الإمام الليث بن سعد : رحمه اللّه ، قد اشتهر قبره عند المتأخرين ، وأوّل ما عرفته من خبر هذا القبر أنه وجدت مصطبة في آخر قباب الصدف ، وكانت قباب الصدف أربعمائة قبة فيما يقال ، عليها مكتوب الإمام الفقيه الزاهد العالم الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث المصريّ مفتى أهل مصر ، كما ذكر في كتاب هادي الراغبين في زيارة قبور الصالحين ، لأبي محمد عبد الكريم بن عبد اللّه بن عبد الكريم بن عليّ بن محمد بن عليّ بن طلحة ، وفي كتاب مرشد الزوّار للموفق ابن عثمان . وذكر الشيخ محمد الأزهريّ في كتابه في الزيارة : أن أوّل من بنى عليه وحيز كبير التجار أبو زيد المصريّ ، بعد